الزمخشري

134

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

الجاحظ : كان أبو ديوبة مولى آل زياد ينهق بباب الكرخ بحضرة المكارين فلا يبقى حمار مريض ولا هرم ولا حسير متعب إلا نهق . وقيل تسمع نهيق الحمار على الحقيقة فلا تنبعث حتى كان أبو ديوبة يحركها . وكان يجمع جميع صور نهيق الحمار فيجعلها في نهيق واحد وكذلك كان في نباح الكلاب . قيل لرجل من العرب : ما الجمال فقال : غؤور العينين وإشراف الحاجبين ورحب الأشداق وبعد الصوت . سأل الحجاج جلساءه عن أرق الصوت عندهم فقال أحدهم : ما سمعت صوتاً أرق في سمعي من صوت قارئ حسن القراءة لكتاب الله في جوف الليل . قال : إن ذلك لحسن . وقال آخر : ما سمعت صوتاً أعجب من أن أترك امرأتي ماخضاً وأخرج إلى المسجد مبكراً فيأتيني آت فيبشرني بغلام . فقال : واحسناء ! فقال شعبة بن علقمة التميمي : لا والله ما سمعت صوتاً قط أعجب إلي من أكون جائعاً فأسمع خفخفة الخوان . فقال الحجاج : أبيت يا بني إلا حب الزاد . قيل لمخنث : أي الأصوات أحب إليك قال : نشنشة القلية وقرقرة القنينة وخفخفة الخوان وفشفشة التكة . كان المفضل يروي بيت أوس تصمت بالماء تولباً